ابن شعبة الحراني

307

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل الصالح وعماده الورع ، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام جبنا أهل البيت . يا ابن جندب إن لله تبارك وتعالى سورا من نور ، محفوفا بالزبرجد والحرير ، منجدا بالسندس ( 1 ) والديباج ، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف ادخل في هذا السور أولياء الله ، فكانوا في أمن الله وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . وأعداء الله قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد الله لهم ، فيقولون : " مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( 2 ) " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم ، فذلك قوله عز وجل : " اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ( 3 ) " . وقوله : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون ( 4 ) " فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله الله الجنة بغير حساب . * ( وصيته عليه السلام ) * * ( لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول ( 5 ) ) * قال أبو جعفر : قال لي الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل عير أقواما في القرآن بالإذاعة ، فقلت له : جعلت فداك أين قال ؟ قال : قوله : " وإذا جاءهم أمر من الامن أو

--> ( 1 ) منجدا أي مزينا . ( 2 ) سورة ص آية 62 . ( 3 ) سورة ص آية 63 . ( 4 ) سورة المطففين آية 34 ، 35 . ( 5 ) هو أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي المعروف عندنا بصاحب الطاق ومؤمن الطاق والمخالفون يقلبونه شيطان الطاق ، كان صيرفيا في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في النقد فيخرج كما ينقد فيقال : شيطان الطاق وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كان رحمه الله ثقة ، متكلما ، حاذقا ، كثير العلم ، حسن الخاطر ، حاضر الجواب حكى عن أبي خالد الكابلي أنه قال : رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازاره وهو دائب يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت : إن أبا عبد الله عليه السلام نهانا عن الكلام . فقال : وأمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا والله ولكنه أمرني أن لا أكلم أحدا قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك . فدخلت على أبى عبد الله عليه السلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله : اذهب وأطعه فيها أمرك فتبسم أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقص وأنت إن قصوك لن تطير انتهى . وله مع أبي حنيفة حكايات نقلها المؤرخون وأهل السير فمنها أنه لما مات الصادق عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له : مات إمامك ، قال : نعم اما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . وله كتب منها كتاب الإمامة وكتاب المعرفة وكتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول وكتاب في إثبات الوصية وغير ذلك . وما قيل : إن الطاق حصن بطبرستان وبه سكن محمد بن النعمان المعروف سهو ولعل أصله منها والا كان رحمه الله يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبي حنيفة وأمثاله .